محمد متولي الشعراوي
4381
تفسير الشعراوى
فهذه تسع صفات لسيدنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وهي أن اللّه أوحى إليه كتابا مختصا به وهو القرآن ، وأنه صاحب المعجزات ، وأنه بلّغ ونبأ بأفضل وأتم العقائد والعبادات والأخلاق - وهو - عليه الصلاة والسلام - الأمى الذي لم يمارس القراءة والكتابة ولم يجلس إلى معلم ، فهو - عليه السلام - باق على الحالة التي ولد عليها ، وقد ذكره ربّه - جل وعلا - باسمه وصفاته ونعوته عند اليهود والنصارى في التوراة والإنجيل وقد كتمها الكافرون منهم أو أساءوا تأويلها ، كما وصفه ربه بأنه يأمرهم بالمعروف ويكلفهم بفعل كل ما تدعو إليه الطبائع المستقيمة والفطر السليمة ؛ لأن في ذلك النجاح في الدنيا والفلاح في الآخرة ، وأنه - صلى اللّه عليه وسلم - يزجرهم وينهاهم عن كل منكر مستهجن تستقبحه الجبلة القويمة ، والخلقة السوية ، ويحل لهم ما حرم عليهم من الطيبات التي منعوا منها وحظرها اللّه عليهم جزاء طغيانهم وضلالهم ، ويحرم عليهم كل ضار وخبيث : كأكل الميتة والمال الحرام من الربا والرشوة والغش ، ويخفف عنهم ما شق عليهم وثقل من التكاليف التي كانت في شريعة موسى - عليه السلام - كقطع الأعضاء الخاطئة وتحريم الغنائم عليهم ووجوب إحراقها ، وكذلك يخفف اللّه ويحط عنهم المواثيق الشديدة التي فرضت عليهم عقابا لهم على فسوقهم وظلمهم . يقول - جل - شأنه - : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً ( 160 ) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 161 ) ( سورة النساء ) وهكذا أعلم اللّه الرسل السابقين على سيدنا رسول اللّه أن يبلغوا أقوامهم بمجىء محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأن يؤمن الأقوام التي يشهدون ويعاصرون رسالته صلى اللّه عليه وسلم ، صحيح أن رسول اللّه لم يكن معاصرا لأحد من الرسل ، ولكن البشارة به قد جاءت بها أنبياؤهم وسجلت في الكتب المنزلة عليهم ، وكل رسول سبق سيدنا محمدا صلوات اللّه وسلامه عليه ، قد أمره اللّه أن يبلغ الذين أرسل إليهم أن يتبعوا الرسول محمدا ويؤمنوا به ولا يتمسكوا بسلطة